السيد كمال الحيدري
273
المعاد روية قرآنية
وقال صدر الدِّين الشيرازي : « اعلم أنّ الآخريّة والثانويّة إنّما هي بالقياس إلى حدوثنا وإلّا فتلك النشأة هي في نفسها أقدم وأسبق لأنّها ما قبل الطبيعة في ترتيب الوجود ذاتاً وشرفاً ، وما بعد الطبيعة نظراً إلى حدوثنا واستكمالاتنا ؛ فهذا أيضاً يدلّ على أنّ الدار الآخرة موجودة بالفعل ، وأنّ * الجنّة والنار مخلوقتان الآن ؛ دلّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة » « 1 » . * قال الشيخ المفيد : « إنّ الجنّة والنار في هذا الوقت مخلوقتان وبذلك جاءت الأخبار ، وعليه إجماع أهل الشرع والآثار » « 2 » . * وقال التفتازاني شارح المقاصد : « جمهور المسلمين على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، خلافاً لأبى هاشم والقاضي عبد الجبّار ، ومن يجرى مجراهما من المعتزلة حيث زعموا أنّهما إنّما يُخلَقان يوم الجزاء » « 3 » . أمّا الشيعة الإماميّة فكما ذكرنا فإنّهم أجمعوا على أنّهما مخلوقتان باستثناء ما يظهر من كلام السيّد الرضى بأنّهما غير مخلوقتين الآن حيث يقول : « والصحيح أنّهما تُخلقان بعد » « 4 » .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 162 . ( 2 ) أوائل المقالات ، الإمام الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ابن المعلم أبى عبد الله العكبري البغدادي ( 413 336 ه ) ، تحقيق إبراهيم الأنصاري ، دار المفيد ، بيروت ، ط 2 ، 1414 ه / 1993 م : ص 102 . ( 3 ) شرح المقاصد ، الإمام مسعود بن عمر بن عبد الله الشهير بسعد الدِّين التفتازاني ، تحقيق وتعليق الدكتور عبد الرحمن عميرة ، منشورات الشريف الرضى ، قم ، ط 1 ، 1409 ه 1989 م : ج 2 ص 218 . ( 4 ) حقائق التأويل في متشابه التنزيل ، السيد الشريف الرضىّ ( ت : 406 ه ) ، شرح وتحقيق : محمد رضا آل كاشف الغطاء ، دار المهاجر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت لبنان : ص 245 .